حكاية·HIKOYA

شدائد وأزمات

كامل كيلاني
كامل كيلانيمؤسسة هنداوي
Komil Kiloniy12 bob11 daqiqa
شدائد وأزمات
Ochishجدول المحتويات
  1. 1.عَلَانِيَةُ الدَّعْوَةِ
  2. 2.الْمُسْلِمُونَ يُصَلُّونَ خُفْيَةً
  3. 3.صَلَاةُ عُمَرَ فِي الْكَعْبَةِ
  4. 4.الْمُعَاهَدَةُ الْجَائِرَةُ
  5. 5.الْأَرْضَةُ تَأْكُلُ الْوَثِيقَةَ
  6. 6.بَثُّ الدَّعْوَةِ بَيْنَ الْوُفُودِ
  7. 7.فَاجِعَتَانِ أَلِيمَتَانِ
  8. 8.«أَبُو طَالِبٍ» عَلَى فِرَاشِ الْمَوْتِ
  9. 9.إِيذَاءُ «أَبِي لَهَبٍ» وَامْرَأَتِهِ لِلرَّسُولِ
  10. 10.دَعْوَةُ الرَّسُولِ لِأَهْلِ الطَّائِفِ
  11. 11.اتِّصَالُ الرَّسُولِ بِقَبَائِلَ أُخْرَى
  12. 12.أَنْصَارٌ مِنَ الْمَدِينَةِ

عَلَانِيَةُ الدَّعْوَةِعَلَانِيَةُ الدَّعْوَةِ

- لَمْ يَكُنْ لَنَا مِنْ حَدِيثٍ، بَعْدَ فِرَاقِكَ، يَا «رَشَادُ» ، إِلَّا الْمُنَاقَشَةُ فِيمَا سَمِعْنَاهُ مِنْكَ فِي اللِّقَاءِ السَّابِقِ مِنْ حِوَارٍ شَائِقٍ.

- وَمَا أَنْسَ لَا أَنْسَ مَا أَبْدَيْتُمَاهُ مِنْ مُلَاحَظَاتٍ سَدِيدَةٍ بَارِعَةٍ، وَلَفَتَاتٍ جَدِيدَةٍ رَائِعَةٍ.

- كَانَ حَدِيثُكَ السَّابِقُ عَنْ إِسْلَامِ «عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ» يَفِيضُ جَمَالًا وَرَوْعَةً.

- ذَلِكَ مَا أَلِفْنَاهُ مِنْ «رَشَادٍ» فِي كُلِّ مَا يُحَدِّثُنَا بِهِ.

- لَقَدْ حَدَّثْتَنَا عَنِ الْحَوَافِزِ الَّتِي دَفَعَتْ «عُمَرَ» إِلَى الْإِسْلَامِ. فَحَدِّثْنَا، مَاذَا صَنَعَ بَعْدَ إِسْلَامِهِ؟

- صَنَعَ الْأَعَاجِيبَ.

- الشَّيْءُ مِنْ مَعْدِنِهِ لَا يُسْتَغْرَبُ!

- لَيْسَ بِمُسْتَكْثَرٍ عَلَى هَذَا الْبَطَلِ الَّذِي لَا يَجُودُ الزَّمَانُ بِمِثْلِهِ أَنْ يَأْتِيَ مِنْ جَلِيلِ الْأَعْمَالِ …

- بِمَا لَا يَنْهَضُ بِهِ غَيْرُهُ مِنْ أَفْذَاذِ الرِّجَالِ.

- كَانَتْ دَعْوَةُ الرَّسُولِ ﷺ قَبْلَ إِسْلَامِ «عُمَرَ» خَافِتَةً مُسْتَتِرَةً.

- فَلَمَّا أَسْلَمَ؟

- أَصْبَحَتْ عَلَانِيَةً مُنْتَشِرَةً.

- لَقَدْ أَعَزَّ اللَّهُ بِهِ الْإِسْلَامَ.

الْمُسْلِمُونَ يُصَلُّونَ خُفْيَةًالْمُسْلِمُونَ يُصَلُّونَ خُفْيَةً

- طَالَمَا دَعَا لَهُ الرَّسُولُ بِالْهِدَايَةِ.

- وَقَدِ اسْتَجَابَ اللَّهُ دُعَاءَهُ.

- فَكَانَ صَاعِقَةً عَلَى أَعْدَائِهِ.

- وَنَكْبَةً عَلَى أَصْنَامِهِمُ الَّتِي يَعْبُدُونَهَا.

- كَانَ صَرِيحًا لَا يَعْرِفُ الْمُدَاوَرَةَ وَالالْتِوَاءَ.

- كَانَ سَيْفًا لِ «قُرَيْشٍ».

- فَأَصْبَحَ سَيْفًا لِأَعْدَائِهَا!

- فَلَا تَعْجَبَا إِذَا الْتَهَبَتْ نَفْسُهُ الْفَتِيَّةُ الشُّجَاعَةُ غَيْرَةً عَلَى الْإِسْلَامِ وَالْمُسْلِمِينَ.

- لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ هَيِّنًا عَلَى «قُرَيْشٍ»!

- لَا عَجَبَ إِذَا أَكَلَ قُلُوبَهُمُ الْغَيْظُ.

- لَقَدْ تَحَيَّرُوا: مَاذَا يَصْنَعُونَ؟

- لَقَدْ عَجَزُوا عَنْ إِعْلَانِ سُخْطِهِمْ عَلَيْهِ.

- أَيُّ جُرْأَةٍ تَمَيَّزَ بِهَا هَذَا الْبَطَلُ!

- أَيُّ شَخْصِيَّةٍ بَهَرَتْ أَعْدَاءَهُ!

- كَمَا بَهَرَتْ أَصْدِقَاءَهُ.

- وَالْفَضْلُ مَا شَهِدَتْ بِهِ الْأَعْدَاءُ!

- إِنَّ النُّفُوسَ الصَّادِقَةَ، مَتَى آمَنَتْ بِالدَّعْوَةِ، اسْتَبْسَلَتْ فِي الدِّفَاعِ عَنْهَا، فَلَمْ تَقِفْ أَمَامَهَا عَقَبَةٌ دُونَ بُلُوغِ أَهْدَافِهَا.

- حَتَّى تَبْلُغَ آخِرَ الْمَدَى.

- لَقَدْ أَبَتْ عَلَيْهِ جُرْأَتُهُ وَشَجَاعَتُهُ أَنْ يَسْتَخْفِيَ فِي صَلَاتِهِ.

- كَمَا كَانَ يَصْنَعُ جُمْهُورُ الْمُسْلِمِينَ.

- أَكَانُوا يَسْتَخْفُونَ فِي صَلَاتِهِمْ قَبْلَ إِسْلَamِهِ؟!

- كَانُوا يَسْتَخْفُونَ فِي شِعَابِ «مَكَّةَ».

- مِمَّنْ كَانُوا يَخَافُونَ؟

صَلَاةُ عُمَرَ فِي الْكَعْبَةِصَلَاةُ عُمَرَ فِي الْكَعْبَةِ

- مِنْ صَنَادِيدِ «قُرَيْشٍ».

- الَّذِينَ كَانُوا بِهِمْ يَتَرَبَّصُونَ.

- فَأَيْنَ صَلَّى «عُمَرُ»؟

- ذَهَبَ إِلَى «الْكَعْبَةِ» لِلصَّلَاةِ.

- فِي ظَلَامِ اللَّيْلِ؟

- بَلْ فِي وَضَحِ النَّهَارِ.

- وَاقْتَدَى بِشَجَاعَتِهِ الْمُسْلِمُونَ.

- فَصَحِبُوهُ إِلَى الْكَعْبَةِ.

- وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ مَعَهُ.

- عَلَى مَلَإٍ مِنْ «قُرَيْشٍ».

- إِنَّ الشَّجَاعَةَ تُعْدِي كَمَا يُعْدِي الْكَرَمُ!

- وَإِنَّ الْجُبْنَ يُعْدِي كَمَا يُعْدِي الْمَرَضُ!

- فَكَيْفَ قَابَلُوا تَحَدِّيَهُ؟

- أَذْهَلَتْهُمُ الْمُفَاجَأَةُ أَوَّلَ الْأَمْرِ، ثُمَّ أَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ عَلَى مُقَابَلَةِ التَّحَدِّي بِمِثْلِهِ.

- كَانُوا يُحَاوِلُونَ قَتْلَ «عُمَرَ»؟

- إِنَّهُمْ أَعْجَزُ مِنْ ذَلِكَ.

- بِرَغْمِ قُوَّتِهِمْ وَكَثْرَتِهِمْ؟

- لَمْ يَكُنْ قَتْلُهُ فِي قُدْرَتِهِمْ.

- لَوِ اسْتَطَاعُوا ذَلِكَ لَمَا تَأَخَّرُوا عَنْ إِنْفَاذِهِ.

- إِنَّ «عُمَرَ» مِنَ الشُّجْعَانِ الَّذِينَ يَتَحَامَاهُمُ الرِّجَالُ.

- وَيَعْجِزُ عَنْ مُوَاجَهَتِهِمُ الْأَبْطَالُ.

- فَكَيْفَ قَابَلُوا التَّحَدِّيَ بِمِثْلِهِ؟

الْمُعَاهَدَةُ الْجَائِرَةُالْمُعَاهَدَةُ الْجَائِرَةُ

- أَبْرَمُوا فِيمَا بَيْنَهُمْ مُعَاهَدَةً عَلَى أَنْ يُقَاطِعُوا عَشِيرَةَ الرَّسُولِ ﷺ …

- مِنْ «بَنِي هَاشِمٍ» وَ«بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ»؟

- مُقَاطَعَةً تَامَّةً. وَأَقْسَمُوا بِأَصْنَامِهِمْ لَيَكُفُّنَّ عَنْ مُعَامَلَتِهِمْ.

- لَا يَتَزَوَّجُونَ مِنْهُمْ، وَلَا يَبِيعُونَ، وَلَا يَشْتَرُونَ.

- وَكَتَبُوا هَذِهِ الْمُعَاهَدَةَ الْجَائِرَةَ فِي وَثِيقَةٍ.

- ثُمَّ أَوْدَعُوهَا مَكَانًا أَمِينًا فِي «الْكَعْبَةِ».

- أَكَانُوا يَتَوَقَّعُونَ أَنْ يُهْلِكُوا عَشِيرَةَ الرَّسُولِ جُوعًا؟!

- كَمَا تَصْنَعُ الْأُمَمُ الْمُتَحَارِبَةُ فِي هَذَا الزَّمَانِ.

- وَكَمَا يَصْنَعُ الْمُتَعَادُونَ فِي كُلِّ زَمَانٍ.

- وَفِي كُلِّ مَكَانٍ.

- يَا لَهَا مِنْ سِيَاسَةٍ مَاكِرَةٍ!

- مَا أَظُنُّهُمْ قَدَرُوا عَلَى تَنْفِيذِهَا.

- حَاوَلُوا تَطْبِيقَهَا ثَلَاثَةَ أَعْوَامٍ.

- فَلَمْ يَزِيدُوهُمْ إِلَّا تَمَسُّكًا وَإِصْرَارًا.

- مَا أَكْثَرَ مَا يَظْهَرُ الْحَقُّ عَلَى أَيْدِي خُصُومِهِ!

- إِنَّ خُصُومَ الْحَقِّ وَأَنْصَارَهُ لَيَخْدُمُونَهُ عَلَى السَّوَاءِ.

- لَسْتُ أَفْهَمُ مَا تَعْنِيَانِ.

- كَانَتْ «قُرَيْشُ» كُلَّمَا أَمْعَنَتْ فِي إِيذَاءِ الرَّسُولِ …

- خَلَقَتْ لَهُ أَنْصَارًا جُدُدًا.

- وَمَا أَكْثَرَ مَا يَنْقَلِبُ السِّلَاحُ عَلَى صَاحِبِهِ!

- إِنَّ سِلَاحَ الدِّعَايَةِ ذُو حَدَّيْنِ.

- وَمَا أَشَدَّ مَا يَنْقَلِبُ السِّلَاحُ عَلَى صَاحِبِهِ!

- انْقَلَبَ سِلَاحُ دِعَايَتِهِمُ الْمُغْرِضَةِ، فَكَانَ أَمْضَى سِلَاحٍ فِي يَدِ الرَّسُولِ ﷺ.

- صَدَقْتَ، فَقَدْ نَوَّهُوا، عَلَى الرَّغْمِ مِنْهُمْ، بِفَضَائِلِ الرَّسُولِ، وَكَرَمِ سَجَايَاهُ.

- وَنَبَّهُوا الْأَذْهَانَ الْغَافِلَةَ إِلَى مَزَايَاهُ.

- وَشَرَفِ قَصْدِهِ، وَنُبْلِ مَسْعَاهُ.

- كَيْفَ كَانَ ذَلِكَ؟

- كَانَ الْحُجَّاجُ يَفِدُونَ إِلَى «مَكَّةَ» فِي كُلِّ عَامٍ.

الْأَرْضَةُ تَأْكُلُ الْوَثِيقَةَالْأَرْضَةُ تَأْكُلُ الْوَثِيقَةَ

- لِلتِّجَارَةِ وَالْحَجِّ.

- فَيُسْرِعُ أَعْدَاءُ الرَّسُولِ إِلَيْهِمْ؛ لِيُحَذِّرُوهُمْ مِنْهُ.

- فَكَأَنَّمَا كَانُوا يُغْرُونَهُمْ بِلِقَائِهِ، وَالتَّحَدُّثِ إِلَيْهِ!

- كَأَنَّمَا كَانُوا يَدْفَعُونَهُمْ إِلَى هَدْيِ الرَّسُولِ ﷺ دَفْعًا!

- فَيُقْبِلُ عَلَيْهِ مَنْ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ الْفَلَاحَ.

- طَالَمَا أَشَاعُوا عَنْهُ أَلْوَانًا مِنَ الْأَكَاذِيبِ وَالْمُفْتَرَيَاتِ!

- وَطَالَمَا قَذَفُوهُ بِفُنُونٍ مِنَ التُّهَمِ الْكَاذِبَاتِ!

- كَانُوا يَعِيبُونَهُ بِمَا فِيهِمْ مِنْ نَقَائِصَ وَمُخْزِيَاتٍ!

- لَمْ يَتَوَرَّعُوا عَنِ اتِّهَامِهِ بِالْإِفْكِ!

- وَالْجُنُونِ!

- وَهُمْ أَعْرَفُ النَّاسِ بِصِدْقِهِ، وَرَجَاحَةِ عَقْلِهِ.

- لَا عَجَبَ أَنْ يَرْمِيَ الْمُفْتَرُونَ أَعْدَاءَهُمْ بِمَا فِيهِمْ.

- كُلُّ إِنَاءٍ يَنْضَحُ بِمَا فِيهِ.

- وَمَرَّتْ عَلَى وَثِيقَتِهِمْ ثَلَاثَةُ أَعْوَامٍ، حَتَّى أَكَلَتْهَا الْأَرَضَةُ.

- أَيَّةَ وَثِيقَةٍ تَعْنِي؟

- الْوَثِيقَةَ الَّتِي عَقَدُوا فِيهَا تَحَالُفَهُمْ.

- فَلَمَّا أَخْبَرَهُمُ الرَّسُولُ بِذَلِكَ؟

- حَسِبُوهُ يَتَهَكَّمُ بِهِمْ.

- أَخْبَرَهُمُ الرَّسُولُ ﷺ بِمَاذَا؟

- أَنَّ الْأَرْضَةَ أَكَلَتْ وَثِيقَتَهُمْ.

- وَلَكِنَّهُمْ أَلِفُوا الصِّدْقَ فِي قَوْلِهِ دَائِمًا.

- فَأَسْرَعُوا إِلَى وَثِيقَتِهِمْ.

- فَرَأَوْهَا مُخَرَّقَةً!

- بَالِيَةً مُمَزَّقَةً!

بَثُّ الدَّعْوَةِ بَيْنَ الْوُفُودِبَثُّ الدَّعْوَةِ بَيْنَ الْوُفُودِ

- وَهَكَذَا سَلَّطَ اللَّهُ عَلَى وَثِيقَتِهِمْ تِلْكَ الْحَشَرَةَ.

- فَأَكَلَتْ مِنْهَا مَا شَاءَتْ.

- وَأَفْسَدَتْ مَا أَفْسَدَتْ.

- لَا تَقُلْ أَفْسَدَتْ.

- قُلْ أَصْلَحَتْ مِنْهَا مَا أَصْلَحَتْ …

- إِنَّ إِفْسَادَ الْوَثِيقَةِ …

- إِصْلَاحٌ لِلْحَقِيقَةِ.

- كَأَنَّمَا كَانَتْ تَسْخَرُ مِنْ تَحَالُفِهِمُ الظَّالِمِ!

- كَانَتْ صَفْعَةً مِنْ صَفَعَاتِ الْقَدَرِ!

- وَقَدْ رَأَوْا فِي تَخْرِيقِهَا فَأْلًا سَيِّئًا لَهُمْ.

- فَفَتَرَتْ حَمَاسَتُهُمْ.

- ثُمَّ عَادَ الرَّسُولُ يَبُثُّ دَعْوَتَهُ عَلَى نِطَاقٍ أَوْسَعَ.

- وَرَأَى الرَّسُولُ ﷺ فِي وُفُودِ الْقَبَائِلِ مَجَالًا رَحْبًا لِنَشْرِ أَضْوَائِهِ، وَتَقْرِيرِ رِسَالَتِهِ.

- أَيَّةَ قَبَائِلَ تَعْنِي؟

- كَانَتْ «مَكَّةُ»، كَمَا تَعْلَمَانِ، مَوْسِمًا لِلْحَجِّ فِي كُلِّ عَامٍ.

- وَسُوقَ تِجَارَةٍ رَابِحَةٍ.

- فَرَاحَ الرَّسُولُ يَبُثُّ دَعْوَتَهُ بَيْنَ هَذِهِ الْوُفُودِ.

- فَأَوْغَرَ صُدُورَ «قُرَيْشٍ» عَلَيْهِ مِنْ جَدِيدٍ.

- كَانُوا كُلَّمَا الْتَهَبَتْ صُدُورُهُمْ، وَاشْتَدَّ أَذَاهُمْ، قَرَّبُوا الدَّعْوَةَ مِنْ أَهْدَافِهَا.

- ثُمَّ أَلَمَّتْ بِالرَّسُولِ ﷺ كَارِثَتَانِ.

- مَوْتُ عَمِّهِ «أَبِي طَالِبٍ».

- وَمَوْتُ السَّيِّدَةِ «خَدِيجَةَ».

- زَوْجَةِ الرَّسُولِ، وَشَرِيكَتِهِ فِي الْجِهَادِ.

- وَأَكْبَرِ مَنْ نَاصَرَهُ وَأَيَّدَهُ.

فَاجِعَتَانِ أَلِيمَتَانِفَاجِعَتَانِ أَلِيمَتَانِ

- وَشَدَّ أَزْرَهُ وَعَضَّدَهُ!

- كَانَ الرَّسُولُ، حِينَئِذٍ، فِي الْخَمْسِينَ مِنْ عُمْرِهِ.

- وَكَانَ يَسْتَقْبِلُ الْعَامَ الْعَاشِرَ مِنْ بَعْثَتِهِ.

- أَيُّ أَثَرٍ فَادِحٍ تَرَكَهُ هَذَا الْخَطْبُ!

- مَاتَ عَمُّهُ وَهُوَ فِي شَيْخُوخَتِهِ!

- كَانَ فِي الثَّمَانِينَ مِنْ عُمْرِهِ؟

- جَاوَزَهَا بِقَلِيلٍ.

- وَمَاتَتْ زَوْجَتُهُ وَهِيَ فِي الْخَامِسَةِ وَالسِّتِّينَ مِنْ عُمْرِهَا.

- عَلَى وَجْهِ التَّقْرِيبِ.

- أَوْ عَلَى وَجْهِ التَّحْقِيقِ.

- فَاجِعَتَانِ أَلِيمَتَانِ.

- نَكْبَتَانِ فَادِحَتَانِ.

- لَا يُخَفِّفُ مِنْ وَقْعِهِمَا النِّسْيَانُ.

- فَشَمَتَ فِيهِ كَثِيرٌ مِنْ أَعْدَائِهِ.

- قَبَّحَهُمُ اللَّهُ!

- وَهَلْ فِي الْمَوْتِ شَمَاتَةٌ؟!

- إِنَّهَا الْأَحْقَادُ، تُخْرِجُ النُّفُوسَ عَنْ آدَمِيَّتِهَا.

- وَتُخْرِجُ الْعُقُولَ عَنْ جَادَّتِهَا.

- وَتُفْسِدُ الطَّبَائِعَ الْإِنْسَانِيَّةَ.

- حَتَّى تَرَى فِي نَكَبَاتِ أَعْدَائِهَا مَا يُدْخِلُ الْبَهْجَةَ عَلَيْهَا.

- كَمَا تَرَى فِي مَآتِمِهِمْ أَعْرَاسًا لَهَا.

- رَأَى مَنَاحَةَ أَهْلِ الدَّارِ شَامِتُهُمْ فَمَا تَخَيَّلَ إِلَّا أَنَّهَا عُرْسُ!

- وَهَكَذَا تَخَيَّلَ الْحَاقِدُونَ أَنَّ هَذِهِ الْمَصَائِبَ الَّتِي أَلَمَّتْ بِالرَّسُولِ ﷺ قَدْ أَصْبَحَتْ أَعْيَادًا لَهُمْ، يَحْتَفِلُونَ بِهَا وَيَبْتَهِجُونَ.

- وَلَهَا يَطْرَبُونَ، وَعَلَى وَقْعِ أَحْزَانِهَا يُغَنُّونَ.

«أَبُو طَالِبٍ» عَلَى فِرَاشِ الْمَوْتِ«أَبُو طَالِبٍ» عَلَى فِرَاشِ الْمَوْتِ

- وَيَرْقُصُونَ.

- لَقَدْ نَسُوا الْحِكْمَةَ الْقَائِلَةَ: «يَضْحَكُ كَثِيرًا، مَنْ يَضْحَكُ أَخِيرًا.»

- أَتَذْكُرَانِ قَوْلَ الشَّاعِرِ:

فَإِنْ نَعِشْ نُبْصِرِ الْبَاكِينَ قَدْ ضَحِكُوا وَالضَّاحِكِينَ، لِفَرْطِ الْجَهْلِ، بَاكِينَا!

- فَمَاذَا صَنَعَ الْحَاقِدُونَ؟

- أَمْعَنُوا فِي الْكَيْدِ لَهُ.

- وَرَاحُوا يُسْرِفُونَ فِي السُّخْرِيَةِ مِنْهُ.

- فَرَاحَ بَعْضُهُمْ يَقْذِفُهُ بِالتُّرَابِ تَارَةً.

- وَرَاحَ آخَرُونَ يَتَهَكَّمُونَ بِهِ، وَيَصْرُخُونَ فِي وَجْهِهِ.

- فَمِنْهُمْ مَنْ يَشْتُمُهُ.

- وَمِنْهُمْ مَنْ يُقَابِلُهُ بِالْمُوَاءِ، وَالْعُوَاءِ.

- كَمَا تَمُوءُ الْقِطَطُ.

- وَكَمَا تَعْوِي الذِّئَابُ.

- كَانَ مَوْتُ عَمِّهِ خَسَارَةً لَا تُعَوَّضُ.

- كَانَ يَحْمِيهِ، وَيَدْفَعُ عَنْهُ الْأَذَى فِي حَيَاتِهِ.

- طَالَمَا دَفَعَ غَائِلَةَ الْمُعْتَدِينَ.

- كَمَا دَافَعَتْ عَنْهُ عَشِيرَةُ السَّيِّدَةِ «خَدِيجَةَ».

- كَانَتْ جَلِيلَةَ الْقَدْرِ، وَاسِعَةَ النُّفُوذِ.

- كَانَ الْكَثِيرُونَ مِنْ قُرَيْشٍ يَخْشَوْنَ أَنْ يَجْهَرُوا بِعَدَائِهِمْ لَهُ، مُجَامَلَةً لِعَشِيرَتِهَا الْجَلِيلَةِ.

- طَالَمَا كَفَّ رِبَاطُ الْمُصَاهَرَةِ مِنْ أَذَاهُمْ.

- أَيُّ رُكْنَيْنِ عَظِيمَيْنِ سَخَّرَهُمَا اللَّهُ لِحِمَايَتِهِ!

- فِي أَوَّلِ دَعْوَتِهِ.

- فَلَمَّا انْهَدَمَ الرُّكْنَانِ!

- كَادَ يَنْهَارُ الْبُنْيَانُ.

- وَلَكِنَّ اللَّهَ سَلَّمَ.

- لَقَدْ أَبْقَى اللَّهُ مِنْ حُمَاتِهِ «حَمْزَةَ».

- وَ«عُمَرَ» وَ«أَبَا بَكْرٍ» وَغَيْرَهُمْ مِنْ أَفْذَاذِ الرِّجَالِ.

- وَلَمْ يَكُنْ عَمُّهُ «الْعَبَّاسُ» لِيُسْلِمَهُ إِلَى أَعْدَائِهِ، عَلَى كُلِّ حَالٍ.

- لَكَأَنَّمَا كَانَ عَمُّهُ «أَبُو طَالِبٍ» يَقْرَأُ مِنْ صَفَحَاتِ الْغَيْبِ، حِينَ تَوَقَّعَ لِابْنِ أَخِيهِ مَا لَقِيَهُ مِنْ فَوْزِ بَاهِرٍ، وَفَتْحٍ عَظِيمٍ!

- لَا يَعْرِفُ لَهُ تَارِيخُ الْعَالَمِ كُلِّهِ مَثِيلًا.

- تَعْنِي كَلِمَتَهُ الْخَالِدَةَ الَّتِي قَالَهَا وَهُوَ يُحْتَضَرُ؟

- مَا عَنَيْتُ غَيْرَهَا.

- قَالَهَا وَهُوَ يُحْتَضَرُ؟

- قَالَهَا وَهُوَ عَلَى فِرَاشِ الْمَوْتِ.

- وَهُوَ يُوَدِّعُ الدُّنْيَا وَدَاعَهُ الْأَخِيرَ.

- لَكَأَنَّ رُوحَهُ قَدْ كَشَفَتْ أَسْتَارَ الْغَيْبِ، وَاسْتَشَفَّتْ أَسْرَارَهُ، فَتَجَلَّى لِبَصِيرَتِهِ نُورُ الْحَقِيقَةِ الْبَاقِيَةِ، وَهُوَ يُفَارِقُ الْحَيَاةَ الْفَانِيَةَ.

- وَلِلنَّفْسِ حَالَاتٌ تُرِيهَا كَأَنَّهَا سَتَشْهَدُ فِيهَا كُلَّ غَيْبٍ، سَتَشْهَدُ!

- مَاذَا قَالَ عَمُّهُ؟

- قَالَ وَكَأَنَّمَا يُنَاجِي نَفْسَهُ: «وَايْمُ الْحَقِّ، كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى صَعَالِيكِ الْعَرَبِ وَأَهْلِ الْوَبَرِ، وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ النَّاسِ قَدْ أَجَابُوا دَعْوَتَهُ، وَصَدَّقُوا كَلِمَتَهُ، وَعَظَّمُوا أَمْرَهُ …»

- مَاذَا يَعْنِي بِأَهْلِ الْوَبَرِ؟

- يَعْنِي أَهْلَ الْبَدْوِ.

إِيذَاءُ «أَبِي لَهَبٍ» وَامْرَأَتِهِ لِلرَّسُولِإِيذَاءُ «أَبِي لَهَبٍ» وَامْرَأَتِهِ لِلرَّسُولِ

- أَتْمِمْ حَدِيثَ «أَبِي طَالِبٍ».

- «لَقَدْ تَمَثَّلَ الرَّسُولَ وَهُوَ يَخُوضُ بِأَصْحَابِهِ غَمَرَاتِ الْمَوْتِ، فَلَا يَلْبَثُ رُؤَسَاءُ «قُرَيْشٍ» وَصَنَادِيدُهُمْ أَنْ يُصْبِحُوا أَذْنَابًا، وَدُورُهُمْ خَرَابًا، وَضُعَفَاؤُهُمْ سَادَةً وَأَرْبَابًا.

- لَقَدْ تَحَقَّقَ ظَنُّهُ.

- أَصْبَحَ يَقِينًا، لَا يَتَسَرَّبُ إِلَيْهِ الشَّكُّ.

- كَأَنَّمَا كَانَ يَقْرَأُ الْغَيْبَ فِي كِتَابٍ مَسْطُورٍ!

- ثُمَّ مَاذَا قَالَ؟

- «… وَإِذَا أَشَدُّهُمْ تَعَظُّمًا عَلَيْهِ أَحْوَجُهُمْ إِلَيْهِ، وَأَبْعَدُهُمْ مِنْهُ أَحْظَاهُمْ عِنْدَهُ؛ فَقَدْ مَحَضَتْهُ الْعَرَبُ وِدَادَهَا، وَأَصْفَتْ لَهُ فُؤَادَهَا، وَأَعْطَتْهُ قِيَادَهَا.»

- إِنَّ مِنَ الْبَيَانِ لَسِحْرًا!

- أَلَمْ أَقُلْ لَكُمَا: إِنَّ عَمَّهُ كَانَ يَتَحَدَّثُ وَكَأَنَّمَا يَنْطِقُ بِلِسَانِ الْغَيْبِ؟

- كَانَ أَلْمَعِيًّا.

- مَاذَا تَعْنِي بِالْأَلْمَعِيِّ؟

- الْأَلْمَعِيُّ، كَمَا تَعْرِفُهُ الْعَرَبُ، هُوَ الذَّكِيُّ النَّافِذُ الْبَصِيرَةِ، الَّذِي يَظُنُّ فَلَا يُخْطِئُ ظَنُّهُ. وَيَتَعَرَّفُ، مِنْ مَنْطِقِ الْحَوَادِثِ وَأَسْبَابِهَا، مَا تَنْتَهِي إِلَيْهِ مَصَائِرُهَا وَغَايَاتُهَا.

- يَتَحَدَّثُ عَمَّا لَمْ يَرَهُ.

- حَدِيثَ مَنْ رَأَى وَسَمِعَ.

- الْأَلْمَعِيُّ الَّذِي يَظُنُّ بِكَ الظَّنَّ كَأَنْ قَدْ رَأَى وَقَدْ سَمِعَا!

- شَدَّ مَا تَحَمَّلَ الرَّسُولُ ﷺ فِي دَعْوَتِهِ، وَطَالَمَا صَبَرَ فِي رِسَالَتِهِ!

- كَثِيرًا مَا رَفَعُوا أَصْوَاتَهُمُ الْمُنْكَرَةَ.

- يَشْغَبُونَ عَلَيْهِ بِالْمُوَاءِ وَالْعُوَاءِ.

- وَهُرْثُولِ السِّبَابِ.

- وَنُبَاحِ الْكِلَابِ.

- طَالَمَا قَذَفُوهُ بِالْحِجَارَةِ.

- وَطَالَمَا آذَاهُ «أَبُو لَهَبٍ».

- وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةُ الْحَطَبِ.

- «تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ».

- فَلَمْ يَكُنْ لِلرَّسُولِ بُدٌّ مِنَ الْبَحْثِ عَنْ أَنْصَارٍ جُدُدٍ.

- فِي غَيْرِ «مَكَّةَ»؟

- مَا دَامَتْ «قُرَيْشُ» قَدْ لَجَّتْ فِي عِنَادِهَا، فَلْيَتَّجِهْ وِجْهَةً أُخْرَى، وَلْيَسْلُكْ طَرِيقًا آخَرَ.

دَعْوَةُ الرَّسُولِ لِأَهْلِ الطَّائِفِدَعْوَةُ الرَّسُولِ لِأَهْلِ الطَّائِفِ

- لَعَلَّكَ تَعْنِي ذَهَابَهُ إِلَى «الطَّائِفِ».

- مَصِيفِ «قُرَيْشٍ»؟

- وَمَقَرِّ عِبَادَةِ صَنَمِهِمْ.

- أَيَّ صَنَمٍ تَعْنِي؟

- صَنَمَ «اللَّاتِ».

- أَكَانُوا يَعْبُدُونَهُ؟

- وَيُقَدِّسُهُ جُمْهُورُ الْعَرَبِ.

- كَانَتِ الْقَبَائِلُ تَحُجُّ إِلَيْهِ فِي الصَّيْفِ.

- لَقَدْ خَذَلَتْ «قُرَيْشُ» الرَّسُولَ فِي «مَكَّةَ».

- أَمَا كَانَتْ «ثَقِيفٌ» تَنْصُرُهُ فِي «الطَّائِفِ»؟

- أَكَانُوا مِنْ ذَوِي قَرَابَتِهِ؟

- كَانَتْ أُسْرَةُ أَبِيهِ مِنْ «قُرَيْشٍ»، وَأُسْرَةُ أُمِّهِ مِنْ «ثَقِيفٍ».

- وَقَدْ تَنَكَّرَتْ لَهُ الْأُولَى.

- فَاتَّجَهَ بِرَجَائِهِ إِلَى الْأُخْرَى.

- لَعَلَّهَا تَنْصُرُهُ وَتُؤَيِّدُهُ.

- لَقَدْ مَرَّتْ عَلَى بَعْثَتِهِ عَشْرُ سَنَوَاتٍ، وَهُوَ يُحَاوِلُ أَنْ يَهْدِيَ «قُرَيْشًا»، فَلَمْ يَهْتَدِ فِيهَا إِلَّا الْقَلِيلُ.

- فَلْيُجَرِّبْ حَظَّهُ فِي مَكَانٍ آخَرَ.

- لَعَلَّهُ يَجِدُ مِنْ أَقَارِبِ أُمِّهِ مَا لَمْ يَجِدْهُ فِي عَشِيرَتِهِ الْأَقْرَبِينَ مِنَ الْمَوَدَّةِ وَالْعَطْفِ!

- لَا عَجَبَ إِذَا امْتَلَأَتْ نَفْسُهُ رَجَاءً بِنُصْرَتِهِمْ.

- وَلَكِنْ هَيْهَاتَ!

- أَلَمْ يَنْصُرُوهُ؟

- لَقِيَ عَلَى دَعْوَتِهِ شَرَّ مَا يَلْقَاهُ مُخْلِصٌ.

- كَمَا لَقِيَ مِنْ «قُرَيْشٍ»؟

- أَوْ شَرًّا مِنْهُ.

- أَلَمْ يَرْعَوْا آصِرَةَ الْقُرْبَى؟

- أَضَلَّتْهُمُ الْأَهْوَاءُ.

- وَطَوَّحَ بِهِمُ الْعِنَادُ.

- وَأَعْمَتْهُمُ الْمَصَالِحُ الْعَاجِلَةُ.

- وَانْتَصَرُوا لِصَنَمِهِمْ، حَتَّى لَا يُحْرَمُوا ثَمَرَاتِ الْوَافِدِينَ إِلَيْهِ فِي زَمَنِ الصَّيْفِ.

- كَمَا انْتَصَرَتْ «قُرَيْشُ» لِأَصْنَامِهَا.

- فَمَاذَا صَنَعَتْ «ثَقِيفٌ»؟

- لَمْ يَتَرَدَّدُوا فِي تَحْرِيضِ عَبِيدِهِمْ وَسُفَهَائِهِمْ عَلَيْهِ.

- فَرَاحُوا يَقْذِفُونَهُ بِالْحِجَارَةِ حَتَّى أَدْمَوْا قَدَمَيْهِ.

- وَأَمْطَرُوهُ سَيْلًا مِنَ الشَّتَائِمِ وَالْإِهَانَاتِ.

- لَقَدْ عَرَفُوا كَيْفَ يُشْمِتُونَ «قُرَيْشًا».

- عَرَفُوا كَيْفَ يُرْضُونَ الْأَبَالِسَةَ وَالشَّيَاطِينَ!

- كَمَا عَرَفُوا كَيْفَ يُغْضِبُونَ اللَّهَ.

- فَمَاذَا صَنَعَ الرَّسُولُ ﷺ؟

- كَانَ كُلَّمَا اتَّجَهَ بِنُصْحِهِ إِلَى قَبِيلَةٍ لِيَهْدِيَهَا …

- لَقِيَ مِنْهَا مِثْلَمَا لَقِيَ مِنْ «ثَقِيفٍ».

- أَتَعْنِي أَنَّهُ اتَّصَلَ بِغَيْرِهَا مِنَ الْقَبَائِلِ؟

اتِّصَالُ الرَّسُولِ بِقَبَائِلَ أُخْرَىاتِّصَالُ الرَّسُولِ بِقَبَائِلَ أُخْرَى

- اتَّصَلَ بِقَبَائِلِ «كِنْدَةَ» وَ«كَلْبٍ» وَ«بَنِي عَامِرٍ» وَ«بَنِي حَنِيفَةَ».

- كَيْفَ اتَّصَلَ بِهَا؟

- كَانَ يَنْتَهِزُ مَوْسِمَ الْحَجِّ إِلَى «مَكَّةَ» لِدَعْوَتِهِمْ إِلَى الْإِسْلَامِ.

- فَلَمْ يُجِبْ دَعْوَتَهُ أَحَدٌ مِنْهُمْ.

- أَيُّ لَيْلٍ مِنَ الظُّلُمَاتِ كَانَ يُخَيِّمُ عَلَى قُلُوبِهِمْ!

- وَأَيُّ طُوفَانِ مِنَ الْفَسَادِ كَانَ يَغْمُرُ نُفُوسَهُمْ!

أَنْصَارٌ مِنَ الْمَدِينَةِأَنْصَارٌ مِنَ الْمَدِينَةِ

- كَادَتْ دَعْوَةُ الرَّسُولِ ﷺ تَقِفُ عِنْدَ هَذَا الْحَدِّ.

- لَوْلَا أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ بَعَثَ إِلَيْهِ بِأَنْصَارٍ جُدُدٍ مِنَ «الْمَدِينَةِ»، فَأَتَاحُوا لَهُ مَيْدَانًا جَدِيدًا لِلنَّصْرِ.

- بَعْدَ أَنْ صَحَّتْ عَزِيمَتُهُ عَلَى الْهِجْرَةِ.

- إِنَّهَا حَالٌ تَدْعُو إِلَى الْيَأْسِ.

- مَا كَانَ الْيَأْسُ لِيَعْرِفَ إِلَى قَلْبِهِ سَبِيلًا!

- «إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ»!

- وَلَرُبَّ نَائِبَةٍ يَضِيقُ بِهَا الْفَتَى ذَرْعًا، وَعِنْدَ اللَّهِ مِنْهَا الْمَخْرَجُ ضَاقَتْ، فَلَمَّا اسْتَحْكَمَتْ حَلَقَاتُهَا فُرِجَتْ، وَكُنْتُ أَظُنُّهَا لَا تُفْرَجُ!

ك
MUALLIF · NASHRIYOTكامل كيلانيمؤسسة هنداوي

Asl matn: Public Domain. Kitob dizayni: CC BY 4.0. Matn o'zgartirilmagan.

ULASHISH